المدني الكاشاني
106
براهين الحج للفقهاء والحجج
رابعها الإفاضة من عرفات لما رواه يونس بن يعقوب سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) متى ينقطع مشى الماشي قال إذا أفضت من عرفات ( 1 ) وفيه على فرض تسليم السند فلا يمكن الاعتماد عليه بعد ان لا يعرف له قائل خصوصا في مقابل الأخبار الصحيحة المذكورة . ثم الحكم بانقطاع المشي برمي الجمرة هل هو تعبد محض أو بحسب انصراف نذر الناذر فلا ينصرف إلى أزيد من ذلك أو تحديد لمن نذر غافلا من منتهى المشي أو لا رجحان للمشي في أزيد من ذلك حتى في ما إذا نذر الزيادة ففيه وجوه أقواها الأخير وذلك لتصريح بعض الأخبار بانقطاع المشي برمي الجمرة من غير تعرض للنذر مثل قوله في الحديث الأول ( متى ينقطع مشى الماشي ) وفي الثالث ( إذا حجت ماشيا ) وفي الخامس ( عن الماشي متى ينقضي مشيه ) وفي السادس ( الماشي متى يقطع مشيه ) وفي السابع ( عن مشى الحسن ) وسئلته إذا زرت البيت أركب أو أمشي . فلا ريب في أن ظاهر هذه الأخبار انقطاع المشي برمي الجمرة في حد نفسه بدون أن تكون ناظرة إلى النذر فهي مخصصة للأخبار التي دلت على رجحان المشي فلا دليل على رجحان الزائد بل يمكن الاستدلال لرجحان الركوب أولا بفعل الحسن ( ع ) كما في السابع من الأحاديث المذكورة فإنه بعد مشيه من مكة إلى عرفات ومشعر ومنى كان يزور البيت راكبا مع أنه كان مواظبا للمشي حتى ورمت قدماه كما مر في بعض الأخبار وثانيا بقوله ( ع ) فليزر راكبا ) في الحديث الأول فلا ريب في دلالة الأمر على الرجحان ان لم يدل على الوجوب وثالثا بقوله ( فليرجع راكبا ) فإنه أيضا لا أقل من دلالته على الرجحان كما لا يخفى . تبصرة يمكن ان يقال انقطاع المشي بالجمرة كما في بعض الأخبار أو جمرة العقبة كما في بعضها الآخر لعله أريد منه الجمرة العقبة أخيرا وهو آخر الأعمال وهو موافق للقاعدة ورجحان النذر في تمام اعمال الحج . ولكن فيه انه لا يوافق النصوص أما أولا ففي الحديث الأول ( رمى جمرة العقبة وحلق
--> ( 1 ) باب ( 35 ) من أبواب وجوب الحج وشرائطه من حج الوسائل .